محمد جواد مغنية
462
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : ما أدري ما أقول « ما » الأولى نافية ، والثانية استفهام مبتدأ ، وكما رأينا الكاف بمعنى مثل مفعول مطلق لرأيت ، و « ما » مصدرية ، وبأولى الباء زائدة ، وأولى خبر ابن ، ووشيجة تمييز ، واللَّه اللَّه نصب على التحذير أي أحذّرك اللَّه أو اخش اللَّه ، وما غاب « ما » اسم موصول مبتدأ أول ، فأجله مبتدأ ثان ، ووصول خبره ، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول . المعنى : ( إن الناس ورائي وقد استسفروني إلخ ) . . كانت خلافة عثمان انقلابا جرئيا على ما عرفه المسلمون من سنّة رسول اللَّه ( ص ) وسيرة الشيخين ، فالأموال والأمصار كلها لأميّة ومن شايعها وتابعها ، ولأبي ذر وأمثاله الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر - الجوع والتشديد ، ومنهم الصحابي عبد اللَّه بن مسعود خازن بيت المال ، طرده عثمان وشتمه وضربه حتى كسر ضلعا من أضلاعه ، ومنهم عمار بن ياسر ابن أول شهيد وأول شهيدة في الاسلام ، ضربه عثمان حتى غشي عليه ، وداس بطنه بقدمه حتى أصابه بفتق ، ومع هذا يقول عثمان : الخلافة قميص الله ألبسنيه ، وكان الإمام ينصحه وينهاه . . وتقدم الكلام عن ذلك في شرح الخطبة « الشقشقية وغيرها » . والخطبة التي نحن بصددها واضحة ، ولذا نوجز في الشرح إلا إذا اقتضى الكلام التنبيه إلى ما تحسن اليه الإشارة . ( ما أعرف شيئا تجهله إلخ ) . . أي مما يجب على الراعي نحو الرعية ، وقد يعذر الجاهل بحكم من الأحكام إذا كان خفيا غامضا ، وانسد باب العلم به ، أما البديهيات التي يشترك في معرفتها العالم والجاهل فلا سبيل إلى الاعتذار بجهلها . ومن الذي يجهل ان الظلم محرم وقبيح ، وان على الحاكم أن يرعى مصالح الناس ، ويرفع المظالم عن كواهلهم . فكيف إذا سامهم الخسف ، وأرهقهم الفوادح . هذا إلى أن لعثمان مع رسول اللَّه صحبة وقرابة ، وهو زوج ابنته رقية ، أما القرابة فإن نسبه يلتقي مع نسب النبي ( ص ) في عبد مناف ، فمحمد هو ابن عبد اللَّه